عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي ذلك شيءٌ يجبُ التنبيه لهُ ، وهو أن الحديث المشتمل على نصف الليل كان يجب أن يُقطع بتنزيل المذهب عليه ، ويُحمل حديث جبريل على أن مد الوقت إِلى الثلث فحسب لدرء المشقة ، فإِنه عليه السلام قال في الحديث الآخر : " لولا أن أشق عَلى أمتي " فهذا الترتيب موجب لقطع القول ، ولكن ، ما استاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث الذي فيه السواك مقصوداً فيما يبين المواقيت ، ويمكن أن يقال : أراد عليه السلام التقريب بذكر النصف وأرسله مثلاً ، وأما حديث جبريل فمسوق للمواقيت ، فكان التعلّق به أولى . ثم ما وراء الوقت المختار إِلى الفجر الصادق وقتٌ لأداء العشاء جوازاً على المذهب الظاهر ، وقد تقدّم استقصاء ذلك في أثناء الفصول الماضية . 661 - وأمّا وقت صلاة الصّبح ، فإِنه يدخل بطلوع الفجر الصادق ، ويتقدّم الصّادقَ الكاذبُ ، فيبدو الكاذبُ مستطيلاً ، ثم يَمَّحق ، ويبدو الصَّادق مستطيراً ، ثم لا يزال الضوء إِلى ازدياد ، ولا حكم للفجر الكاذب أصلاً ، وسبيله سبيل كوكب يَطلع ويغرب ، وهذا متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم " لا يغرنكم الفجر المستطيل فكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير " ( 1 ) . ووقت الاختيار إِلى الإِسْفار ، ووقت الجواز إِلى طلوع الشمس . فهذا بيان مواقيت الصّلاة ترتيباً على بيان جبريل .

--> = العشاء الآخرة ، ح 167 ، وتعليقات الشيخ شاكر بهامشه ( 1 / 310 ، 311 ) ، والحاكم : 1 / 146 ، وابن ماجة : الصلاة ، باب وقت صلاة العشاء ، ح 691 ، وصحيح ابن ماجة : ح 565 ، وابن حبان : ح 1540 ، وسنن البيهقي : 1 / 36 ، 37 ، وشرح مشكل الوسيط لابن الصلاح ، والتنقيح للنووي ، كلاهما بهامش الوسيط : 2 / 18 ) . ( 1 ) حديث : لا يغرنكم الفجر المستطيل . . . ، رواه الترمذي من حديث سَمُرَة ، بلفظ مقارب ، وهو في مسلم ، بألفاظ كلها مقاربة لهذا المعنى ، ورواه أبو داود ، والنسائي . ( ر . مسلم : الصيام ، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ، ح 1094 ، الترمذي : الصوم ، باب ما جاء في بيان الفجر ، ح 706 ، أبو داود : الصوم ، باب وقت السحور ، ح 2346 ، النسائي : الصيام باب كيف الفجر ، ح 2173 ، والتلخيص : 1 / 177 ح 255 ) .